يحذّر هذا البيان من معلومات وصلت المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR) تفيد بوجود توجّه لدى جهات أمنية لمراقبة حسابات "واتساب" العائدة لمواطنين عراقيين من دون مذكرات قضائية، ويؤكد أنّ ذلك يخالف المادة (40) من الدستور. ويدعو IOHR إلى حصر أي إجراء رقابي بمذكرة من قاضٍ مختص، حمايةً لخصوصية العراقيين جميعاً لا لفئة بعينها.
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إنه تلقّى معلومات يعدّها موثوقة تفيد بوجود توجّه لدى جهات أمنية لمراقبة حسابات "واتساب" العائدة لمواطنين عراقيين، من دون استحصال مذكرات قضائية، وحذّر من أنّ أي إجراء من هذا النوع خارج القضاء يخالف الدستور العراقي ويخالف التزامات العراق الدولية.
وأوضح المرصد أنّ ما يقلقه في هذه المعلومات أنها لا تتعلق بفئة بعينها. صحيحٌ أنّ الحديث عن هذا الأمر بدأ في أوساط الصحافيين والناشطين، لكنّ الرقابة التي تجري خارج القانون لا تعرف حدوداً ولا تتوقف عند حدّ. حساب "واتساب" اليوم هو المكان الذي يتحدث فيه العراقي مع زوجته وأولاده، ويرسل فيه تقاريره الطبية، ويناقش فيه أعماله وديونه ومشاكله العائلية. وما يجري بلا رقابة قضائية على حساب صحافي اليوم، يمكن أن يجري غداً على حساب موظف أو تاجر أو طالب أو ربّة بيت، من دون أن يعرف أح
وقال المرصد إنه لا يتّهم في هذا البيان جهة بعينها، ولا يعلن ثبوت واقعة بعينها، لكنه رأى من واجبه أن ينبّه إلى الأمر قبل وقوعه لا بعده.
وحذّر المرصد من أنّ الخصوصية ليست ترفاً ولا مسألة ثانوية. المواطن الذي يشعر أنّ هاتفه مفتوح لغيره يتغيّر سلوكه؛ يتردد قبل أن يشتكي، ويصمت عن أشياء كان سيقولها، ويفقد ثقته بمؤسسات الدولة شيئاً فشيئاً. وهذه الثقة، حين تُفقد، يصعب استعادتها. وأشار المرصد إلى أنّ المادة (40) من الدستور العراقي تنصّ على حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية، وعلى عدم جواز مراقبتها أو التنصّت عليها أو الكشف عنها إلا لضرورة قانونية وأمنية وبقرار قضائي.
وقال إنّ هذه العبارة الأخيرة، "بقرار قضائي"، ليست تفصيلاً شكلياً يمكن تجاوزه حين تدعو الحاجة، بل هي جوهر النص. كما ذكّر بالمادة (17) من الدستور التي تحمي الحياة الخاصة، وبالمادة (17) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه العراق. وأكّد المرصد أنّ القضاء العراقي هو الجهة المخوّلة وحدها بالفصل في هذا الأمر. فالقضاء، رغم كل ما مرّ به من ضغوط خلال السنوات الماضية، بقي المؤسسة التي يلجأ إليها المواطن حين تُغلق أمامه الأبواب، وبقي في مواقف كثيرة الجهة التي أعادت الأمور إلى القانون.
وهو وحده القادر على الموازنة بين حاجة الدولة إلى الأمن، وهي حاجة مشروعة لا ينكرها أحد، وبين حقّ المواطن في ألّا يُراقَب بلا سبب. وشدّد المرصد على أنّ كل شيء في هذا الملف يجب أن يمرّ عبر مذكرة قضائية. أي طلب للاطلاع على محادثات أو بيانات أو حسابات، مهما كانت الجهة الطالبة، ومهما بدت أسبابها ملحّة، يجب أن يستند إلى مذكرة من قاضٍ مختص، مسبّبة، محدّدة بمدة ونطاق، وقابلة للطعن.
وقال إنّ المذكرة القضائية ليست عائقاً أمام الأجهزة الأمنية بل حماية لها، لأنها تمنح عملها صفة قانونية وتحمي منتسبيها من المساءلة لاحقاً. ودعا المرصد مجلس القضاء الأعلى إلى التأكيد على هذا المبدأ، والنظر في أي شكوى تُقدَّم بشأنه. ودعا الحكومة إلى إصدار توجيهات ملزمة لجميع الأجهزة بعدم مراقبة اتصالات أي مواطن خارج القضاء.
وطالب مجلس النواب بالإسراع في تشريع قانون لحماية البيانات الشخصية، إذ لا يزال العراق بلا قانون ينظّم هذه المسألة رغم أنّ حياة الناس صارت كلها على هواتفهم. كما دعا المرصد المواطنين عموماً إلى الاهتمام بأمن حساباتهم: تفعيل التحقق بخطوتين، وتحديث التطبيقات، والحذر من الروابط المجهولة. وقال إنّ هذه إجراءات بسيطة يفترض أن يعرفها كل مستخدم للهاتف. وقال في ختام بيانه إنّ المطلوب ليس أكثر مما كتبه الدستور: أن يطمئن العراقي إلى أنّ هاتفه لا يُفتَح إلا بأمر قاضٍ.