صورة لضحايا احتجاجات تشرين 2019 - المرصد العراقي لحقوق الإنسان
اليوم, 10:58



دعا المرصد العراقي لحقوق الإنسان الادعاء العام إلى فتح تحقيق رسمي في تصريحات رئيس منظمة بدر هادي العامري التي وصف فيها احتجاجات تشرين بـ"الفتنة" وأشار إلى دور "المقاومة" في مواجهتها، معتبراً أنها تتضمن معلومات ذات صلة مباشرة بمقتل أكثر من 600 متظاهر. وطالب المرصد بالاستماع إلى إفادة العامري، والكشف عن نتائج لجان التحقيق السابقة، معلناً استعداده لوضع توثيقه الكامل تحت تصرف القضاء.




يتابع المرصد العراقي لحقوق الإنسان ببالغ القلق التصريحات التي أدلى بها رئيس منظمة بدر هادي العامري، والتي وصف فيها احتجاجات تشرين 2019 بـ"الفتنة"، وقال إن "المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي".


ويرى المرصد أن هذه التصريحات، الصادرة عن شخصية سياسية بارزة، تتضمن إشارة صريحة إلى دور جهات مسلحة غير رسمية في مواجهة احتجاجات سلمية يكفل الدستور العراقي حق المشاركة فيها، وهو ما يمثل معلومة ذات صلة مباشرة بملف الانتهاكات التي رافقت تلك الاحتجاجات، ويستوجب التحقق القضائي منها، لا سيما أن السلطات الرسمية ظلت طوال السنوات الماضية تنسب تلك الانتهاكات إلى "طرف ثالث" لم تُحدد هويته.


لقد وثّق المرصد العراقي لحقوق الإنسان، عبر فرقه الميدانية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، مقتل أكثر من 600 عراقي خلال قمع احتجاجات تشرين، غالبيتهم من الشباب. كما وثّق المرصد اغتيال إيهاب الوزني وأمجد الدهامات، ومحاولة الاغتيال التي استهدفت لوديا ريمون، وملف اختطاف سجاد المشرفاوي "سجاد العراقي" المستمر منذ أيلول 2020 دون أن تقدم السلطات جواباً لعائلته.


ويذكّر المرصد بأن لجان التحقيق التي شُكلت منذ عام 2019 لم تُفضِ إلى نتائج معلنة، ولم تتمتع بالصلاحيات الكافية، ولم يُحاسب حتى اليوم أي مسؤول عن الجرائم التي ارتُكبت بحق المتظاهرين، ما رسّخ حالة الإفلات من العقاب، وترك أسر الضحايا دون إجابة عن مصير أبنائهم أو هوية من تسبب بقتلهم.


وعليه، يطالب المرصد العراقي لحقوق الإنسان:

  1. رئاسة الادعاء العام بممارسة صلاحياتها القانونية في التحرك من تلقاء نفسها، وفتح تحقيق رسمي في تصريحات هادي العامري، والاستماع إلى إفادته بشأن الجهات التي أشار إليها، وطبيعة دورها، والمناطق التي نشطت فيها، وصلتها بعمليات القتل والقنص والخطف والاغتيال التي وثّقها المرصد.

  2. مجلس القضاء الأعلى بضمان استقلالية هذا التحقيق وحمايته من أي تأثير سياسي، وإعلان نتائجه للرأي العام.

  3. الحكومة العراقية بإعلان موقفها من هذه التصريحات، والكشف عن نتائج جميع لجان التحقيق المشكّلة منذ 2019، وإطلاع أسر الضحايا على ما توصلت إليه.

  4. الجهات المختصة بإعادة فتح ملفات الاغتيالات والاختفاء القسري.

ويؤكد المرصد أن العدالة لضحايا تشرين ليست مطلباً قانونياً فحسب، بل التزام إنساني وأخلاقي على عاتق الدولة، وأن كل تأخير في تحقيقها يعني استمرار معاناة أسر فقدت أبناءها وتنتظر منذ سبع سنوات معرفة الحقيقة.

ويعلن المرصد العراقي لحقوق الإنسان استعداده الكامل لوضع قائمة الضحايا بأسمائهم، وكامل قاعدة بياناته التوثيقية، وإفادات الشهود وذوي الضحايا، تحت تصرف رئاسة الادعاء العام وأي جهة قضائية مختصة.