نبذة عن المجلس: تشكل مجلس الحقوق والحريات في 16 آيار 2026 بمبادرة من المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR)، وبمشاركة أكثر من 100 منظمة من منظمات المجتمع المدني، إلى جانب عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين والخبراء القانونيين والإعلاميين، بهدف تعزيز منظومة الحقوق والحريات في العراق، ورصد الانتهاكات، ودعم سيادة القانون، والدفاع عن الحريات الأساسية، والعمل على بناء بيئة وطنية قائمة على العدالة والمساءلة، وبما يرسخ قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان واستقلالية المؤسسات، إلى غير ذلك من الأهداف ذات الصلة.
1 حزيران 2026
يتابع مجلس الحقوق والحريات في العراق باهتمام بالغ التصريحات والإجراءات الحكومية المتعلقة بملف حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك ما يُتداول بشأن تسليم الجماعات المسلحة أسلحتها إلى المؤسسات الرسمية. ويؤكد المجلس أن هذا الملف لا يمثل خياراً سياسياً أو إجراءً ظرفياً، بل هو التزام دستوري وقانوني ووطنـي يقع في صميم مسؤوليات الدولة العراقية، كما أنه جزء من البرنامج الحكومي الذي نال ثقة مجلس النواب وتضمن نصوصاً واضحة وصريحة بشأن بسط سلطة الدولة وإنهاء مظاهر السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.
وإذ يشدد المجلس على أن الدولة العراقية تتحمل المسؤولية الكاملة في حماية الحق في الحياة والأمن والسلامة الشخصية لجميع المواطنين، وفقاً للدستور العراقي والالتزامات الدولية الناشئة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن هذه المسؤولية تشمل أيضاً حماية المجتمع من أي تهديدات أو انتهاكات قد تصدر عن جماعات مسلحة أو جهات غير خاضعة للقانون أو خارجة عن سلطة الدولة.
وانطلاقاً من متابعته لهذا الملف الحساس، يسجل المجلس عدداً من الملاحظات الجوهرية التي يرى أن تجاهلها قد يؤدي إلى تحويل هذه الإجراءات إلى خطوات شكلية أو تفاهمات غير مكتملة لا تحقق الغاية الأساسية منها، ولا تسهم في بناء دولة القانون والمؤسسات.
أولاً:
إن حصر السلاح بيد الدولة لا يمكن أن يتحقق عبر تفاهمات أو اتفاقات غامضة أو غير معلنة للرأي العام. فكل إجراء يتعلق بهذا الملف يجب أن يتمتع بأعلى درجات الشفافية، وأن تُعرض أسسه ومراحله وضماناته بشكل واضح ومعلن، لأن القضية تتعلق بالأمن الوطني وبمستقبل الدولة، وليس بترتيبات سياسية مغلقة.
ثانياً:
يدعو المجلس الحكومة العراقية إلى اعتماد مقاربة وطنية شاملة في معالجة هذا الملف، تقوم على الحوار والمشاركة الواسعة، وتضم القوى السياسية والاجتماعية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والفعاليات الوطنية المختلفة، بما يضمن بناء توافق مجتمعي داعم لإنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة وترسيخ مبدأ سيادة القانون. كما يؤكد المجلس أن أي إجراءات تُتخذ استجابة لضغوط أو اعتبارات خارجية، دون أن تستند إلى حاجة وطنية حقيقية وإرادة داخلية راسخة، ستظل إجراءات محدودة الأثر وقابلة للتراجع عند أول اختبار سياسي أو أمني.
ثالثاً:
يطالب المجلس الحكومة العراقية بإعلان معلومات واضحة ومفصلة للرأي العام بشأن عملية حصر السلاح، بما يشمل حجم الأسلحة المستهدفة، وأنواعها، وآليات جمعها أو تسليمها، والإطار الزمني للتنفيذ، والجهات المسؤولة عن الإشراف والمتابعة، بما يعزز الثقة العامة ويغلق الباب أمام الشائعات والتأويلات المتضاربة.
رابعاً:
يشدد المجلس على أن أي ترتيبات تتعلق بملف السلاح يجب ألا تتحول إلى غطاء للإفلات من العقاب أو وسيلة لتسوية ملفات الانتهاكات والجرائم والفساد خارج إطار العدالة. فحصر السلاح بيد الدولة لا يعني بأي شكل من الأشكال إسقاط المسؤولية القانونية أو منح حصانات مباشرة أو غير مباشرة لأي طرف متورط في انتهاكات أو جرائم بحق المواطنين العراقيين، ولا يجوز أن تتضمن أي تفاهمات تعيق مسار العدالة أو يحد من قدرة القضاء على محاسبة المسؤولين عنها.
خامساً:
يرى المجلس أن نجاح عملية حصر السلاح بيد الدولة يُقاس بمدى قدرة الدولة على فرض احتكارها المشروع للقوة بشكل فعلي وشامل، وإنهاء جميع مظاهر السلاح خارج الأطر الرسمية دون استثناءات أو انتقائية، وبما يعزز ثقة المواطنين بالدولة ويكرس مبدأ المساواة أمام القانون ويعيد الاعتبار لهيبة المؤسسات.
إن مجلس الحقوق والحريات يؤكد أن بناء دولة مستقرة وعادلة يبدأ من حصر أدوات القوة بيد المؤسسات الدستورية، وأن أي تأخير أو تردد في تحقيق هذا الهدف يمثل استمراراً لأحد أبرز مصادر عدم الاستقرار، وانتهاكاً غير مباشر لحقوق المواطنين، وتقويضاً لسيادة القانون.