يؤكد مجلس الحقوق والحريات أن حق الطلبة في التعبير عن مطالبهم بالإضراب السلمي حق قائم بذاته، يستند إلى الدستور العراقي والتزامات العراق الدولية، ولا يجوز لأي جهة أن تنتقص منه أو تعاقب من يمارسه.
أولاً: الأساس القانوني
يكفل الدستور العراقي في المادة (38) حرية التعبير عن الرأي وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي، بما لا يخل بالنظام العام والآداب. ويكفل في المادة (34) حق التعليم، ويُلزم الدولة بتوفيره. ويكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، الذي صادق عليه العراق عام 1971، حرية التعبير في المادة (19) وحق التجمع السلمي في المادة (21). كما يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادق عليه العراق في العام نفسه، الحق في التعليم في المادة (13)، ويشمل ذلك الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعات بحسب تفسير لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويُلاحظ أن حق الإضراب في العهد الاقتصادي يرد في المادة (8) ضمن حقوق النقابات العمالية، لذا فإن أساس حق الطلبة هو حقهم في التعليم وحرية التعبير والتجمع السلمي، وهو أساس لا يقل قوة.
ثانياً: موقفنا
نطالب الحكومة العراقية بضمان ممارسة الطلبة لحقهم في الإضراب يوم 25 تشرين الأول، وبتوفير الشروط اللازمة لذلك، بما يشمل حماية المتظاهرين والمضربين وعدم تعريضهم للعنف أو الاعتقال التعسفي.
ندعو وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وإدارات الجامعات إلى عدم معاقبة أي طالب بسبب مشاركته في الإضراب، سواء بالفصل أو الحرمان من الامتحانات أو حجب النتائج أو الإنذارات الإدارية أو الضغط على أسرته.
ندعو القوات الأمنية إلى الالتزام بضوابط استخدام القوة، والامتناع عن التدخل في الجامعات إلا وفق القانون وبأقل قدر ممكن من الإجراءات.
نؤكد أن الحق في الإضراب لا يعني تعطيل التعليم لغير المضربين، ونطالب الإدارات بإيجاد آليات تضمن حق من يرغب في الدراسة والامتحان دون ضغط أو تهديد.
ندعو الجهات المعنية إلى فتح قنوات حوار جدية مع ممثلي الطلبة، والتعامل مع مطالبهم بوصفها شأناً عاماً يستحق الرد العلني.
ثالثاً: السياق
لا يمكن فهم هذا الإضراب بمعزل عن الظروف التي أنتجته. فقد أسهم التدهور المعيشي الأخير، الناتج عن السياسات الاقتصادية، في تفاقم أوضاع الأسر وقدرتها على تحمل كلفة التعليم. وتراجع مستوى التعليم في العراق، وغياب الاستقلال الفعلي للجامعات والمؤسسات التعليمية عن الضغوط السياسية والإدارية، جعلا الطالب يشعر بأن صوته لا يُسمع داخل المؤسسة التي يفترض أن تحميه. ويدرك الطلبة أن هذه الأزمة تمس مستقبلهم المهني والعلمي بشكل مباشر، ولهذا فإن تحركهم حق مشروع ومسؤول.
رابعاً: التزام المجلس
سيتابع مجلس الحقوق والحريات أي انتهاك يقع بحق الطلبة المشاركين في الإضراب أو المتضامنين معه، وسيوثّق ما يصل إليه من وقائع، ويطالب بمساءلة من يثبت تورطه فيها.
مجلس الحقوق والحريات
بغداد، تشرين الأول 2026
نبذة عن المجلس
مجلس الحقوق والحريات إطار مدني أسّسه المرصد العراقي لحقوق الإنسان، وتطوّر عن تحالف الدفاع عن حرية التعبير الذي رعى المرصد تأسيسه بين عامي 2024 و2026. يضم المجلس أكثر من 100 منظمة وشخص من مختلف أنحاء العراق، ويعمل على الدفاع عن الحقوق والحريات، مع تركيز خاص على حرية الصحافة وحرية التعبير.